الشيخ محمد اليعقوبي
47
فقه المشاركة في السلطة
قلتُ : إن إصابة الدين حيثية تعليلية للحرمة - كما في رواية تحف العقول الآتية - لأنها حالة غالبة بل دائمة لملازمة ولايتهم للمعاصي والظلم ولا أقل من حصول المودّة والانسجام مع الجائر ، وهو ما نهت عنه الآية الشريفة ، ويكفي الشك هنا في كون الحيثية تعليلية أو تقييدية للتمسك بإطلاق صدر الرواية بل بإطلاق الآية الشريفة . 3 - موثقة مسعدة بن صدقة قال : ( سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن قوم من الشيعة يدخلون في أعمال السلطان يعملون لهم ويحبون لهم ويوالونهم ، قال : ليس هم من الشيعة ، ولكنهم من أولئك ) . أقول : الحديث شديد إذ أخرج من يلي شيئاً من أعمال السلطة الجائرة من زمرة الشيعة ، وأضافت الرواية ( ثم قرأ أبو عبد الله عليه السلام هذه الآية ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ) إلى قوله : ( وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ ) ( المائدة : 78 - 81 ) « 1 » قال : الخنازير على لسان داود ، والقردة على لسان
--> ( 1 ) الملعونون المغضوب عليهم في هذه الآيات أخبر عن مسخهم قردة وخنازير في قوله تعالى : ( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ) ( المائدة : 60 ) .